استهلال

01/02/2012

العزلة عن هذا الضجبج ، أنضج للعقل وأنور للروح . كل تافه فجأة أصبح حاذقاّ في كل الأمور، وصارت أغلب الوجوه التي تعرف ولا تعرف تلبس أقنعة التملق والتذاكي!  كما يبدو أنني أعاصر الكثير من الرويبضات ، أو هكذا يقول لي الترمومتر الناقم في رأسي.

أنظر للعالم الكبير ، وأشعر بشعور غريب حين أرى الكثير من البشر قد لهوا عن المد العمودي، يبدو أنهم اكتفوا بالدوران حول أنفسهم في صفقات متتالية يرتب لها ابليس جيداّ . لم يعد العالم كما مضى ، صبي جميل يسير ناحية صومعة جده في الجبل.

كأني غفوت وصحوت فجأة في عالم محكوم بالحروب والمصالح الشخصية. نصف مال العالم يملكه أقلية ، ونصف العالم يرزح تحت الفقر ، الخذلان في كل مكان ، وعجلة الأيام صارت تحسب بعقارب الساعة.  ثورات لها جلود الحرباء ، ودسائس من كل الأنواع . اللعنة ! من يحرك الشطرنج بكل هذا الخبث والمهارة ؟ ” وفوق كل ذي علم عليم ” أقدار تسير بنا منذ كنا في الأرحام ، ونحن الاختيار عبثا / يقينا .

اخترت اسم الله كوشم أزرق على جدران قلبي ، واخترت البصق على العالم ! لا يمكن أن أنتمي إلا لمكانٍ أجمل ، لو أنني أذهب من هنا ، لسرمدية خضراء ، لحضن الصبية ، ونور عربي ألقاه الرب على مصطفاه ، لو أبتهل ، لو أغفو ، لو أصبح أجمل ، أقل حديثا .. أكثر تأملاّ .. لما رغبت في المزيد ، لنمت وأنا أعلق أمنياتي في كف الإله ، لن تضيع . لن ألهو .

حفلة رأس السنة – إجابات سعودية محتملة

01/01/2012

س: أين / كيف ستقضي رأس السنة ؟

(ج) ليس مهما . المهم كيف ستقضي السنة . ٢٠١٢ مجرد رقم ، لا شيء سيتغير حتى تفعل شيئا وتضع خطتك للوصول إلى أهدافك، طبعا ليست من نوع خططنا الخمسية. أرجوكم .

(ج) أكره التجمّعات البشرية، أشعر بنفور غريب من شكل الأجساد وهي تقف قريبة من بعضها ، ولطالما قررت في داخلي أن الانسان حيوان اجتماعي كغيره من فصائل الحيوانات الأخرى ، تجذبه التجمعات، والرجل يريد صيد الأنثى لمدة لا تقل عن ١٠ سنوات من حياته ، حتى يقع في فخ ملائم . الفرق الحتمي بيننا وبين بقية الكائنات أننا نفكر ونحب كثيراّ كلمة SALE . والفرق الأهم أننا خُلقنا وحدنا ،  خُلقنا عرايا.

(ج) عن فئة الأمراء ، والأولاد الكول اسمع مني. ما يميز هذه الفئة من الشعب ، بأن الأرصدة البنكية لا تتناسب مع مستوى المجهود اليومي المبذول . هم مثال جيد لزنا الرأسمالية والدولة النفطية. الولد الكول من الممكن أن ترتب (خويته) أو (القردفرند) بتاعته ، حفلة مخملية في إحدى قصور الشمال ( اختار أي شمال ) تنتهي بالعديد من زجاجات السكوتش الفارغة والكثير من الصداع في اليوم التالي . ذات النهاية يمكن إسقاطها على  الأمراء المتواجدين حاليا في موناكو أو ملقا وأيضاّ مروجي المخدرات . ملاحظة : ليس كل كول سربوت .

(ج) صهللة / سربتة .
: ما متو ؟

(ج) لن أحتفل ، عندي مشكلة شخصية من العساف ولن أحتفل بأي رأس سنة حتى أحلها .

(ج) من مآثر ٢٠١١ أنه أعاد ليوم الجمعة مكانته الرفيعة عند المسلمين وغير المسلمين .  بالنسبة للربيع العربي أو ربما الخريف العربي (عند طنط غادة عبد الرازق والأشكال الرخمة )، فالعبرة بالنتائج وليست بالبدايات . كان جميلاّ ما حدث ، لا زال جميلاّ ما يحدث . لكني أخشى على مصر الفوضى كما أخشاها على دولاب ملابسي . هل هو مشروع الفوضى الخلاقة الذي وعدت به كونداليزا رايس في جلسة استماع الكونغرس لها قبل تعيينها وزيرة للخارجية ؟ أم أحداث تعد بتغيير كبير خصوصاّ وأن الإسلاميين على مشارف الحكم ؟

(ج) من مآثر ٢٠١١ أيضاّ أني تأكدت أن الليبرالية السعودية رخمة .  وأننا نبتعد أربعين عاماّ عن شكل الدولة الحديثة .

(ج) بالمناسبة، بدأ عام ١٩٩٢ ولدينا شيوخ يحرمون الستالايت ،   انتهى عام ٢٠٠٤ ومشايخنا يناقشون حرمة جوال الكاميرا ، وبدأ ٢٠١٢ ولا زالت السينما في دائرة المحرمات . كيف يفكر هؤلاء ؟  .. WTF. لا أدري ، لكني أفكر في شراء جزيرة خاصة في أرخبيل سيشل لهذه العينات وأمنحهم حق الحياة والمواطنة وكل أدوات التحريم التي تنقصهم وحبال ، الكثير من الحبال.. مقابل أن يكفوا عن تعزيز الجامية بهذه الممارسات القبيحة، ويبطلوا بياخة أكثر من اللازم .  تعبنا تطبيل ومناقشة هوامش .

(ج) أؤمن أن أجمل الاحتفالات تكون بالتفاصيل الصغيرة ، تلك التي تلد عفوية من رحم اللحظة . أليس أجمل الأشياء تلك التي تحدث بشكل مباغت ؟ كأن يكون الطقس جميلاّ جدا ومحرض للمشي بعد سكون دام عدة أيام ..  لتصل مصادفة إلى نادي للغولف والفروسية ويقرر صاحب النادي منحك عضوية سنوية بمقابل رمزي لا لشيء ، بل لأنك مررت من هنا هذا الصباح . هذه التفاصيل العفوية هي التي تستحق الاحتفال الحقيقي في حياتنا .

من قلب بيتي الصغير

21/12/2011


إنه ديسمبر ، الوقت ذاته من العام الذي أحب فيه البيت أكثر من أي وقت آخر .

ديسمبر هذا العام مختلف تماماً، فرفيقتي أصبحت تشاركني الحياة عن قرب. متحمّس لبناء رجلنا الثلجي الأول بعد أن أرهقنا الأماني ببناءه في مخيلتنا. لا يزال يتحتم علي بذل المزيد من الوقت عند ضوء المكتب استعداداً لالتزامات قادمة على أية حال . أمر آخر ..  يسعدني ويتعسني عداد الزوار في صعوده. يسعدني بأن هناك من ينتظرون ما سأكتب بحميمية ويتعسني لأني لا أستحق هذه التطلعات.  مقل جداً ولا عذر لي ، ربما ما اكتشفته مؤخراً غريب ولكنه يستحق الذكر . يقول أحد أصدقائي حين أقرأ لك أعلم أنك متواجد في البلد أو أنك حجزت رحلتك وستكون موجودا ً في ظرف أيام معدودة . صديقي يقول الصواب لحد ما ، لاحظت أني لا أستهوي الكتابة إلا حينما أكون داخل نطاقنا الجغرافي المجيد . علي أن أعمل على ترك هذه العادة السيئة أيضاً . بالمناسبة تركت التدخين بعد أربع سنوات من القرف الخالص . أمر آخر يجعلني أشعر بالزهو ويمكن أن يساعدك أيضاً في تحديد عاداتك السيئة والتخلص منها مع بداية السنة الميلادية . في كل يوم أتعلم أشياء جديدة عن الله والانسان والحياة ، وسأكون سعيدا لو استطعت مشاركتها معكم .

عام جديد سأحرص فيه ألا ألتفت كثيراّ لبؤس العالم ووسخ الساسة ونذالة الرأسماليين . سأضع رأسي بين راحتي ولن أفكر كثيراً في مزاج الأسر الحاكمة وملكة بيريطانيا بالتحديد وكيف تقضي مساء الأحد. عام جديد سأركز فيه على ما أريد. سأقضي وقتاّ أكبر ناحية الجوهر الذي وجدنا كلنا من أجله . ناحية الحقيقة التي لا تتماهى مع رواسبنا الفكرية ، تواقا للحقيقة الواحدة . عام أجمل سأتخلص فيه من الكثير من أنانيتي وسأحرص على أن أقرأ أكثر .. أحب أكثر .. أتواجد هنا أكثر من أجلكم ، ومن أجلي قبل أي شيء . 

حتى أراكم في الثاني والعشرين من يناير . احتفلوا بالثلج والرب والقلب .

٢. أسئلة مفتوحة

05/12/2011

سأحاول الابتعاد عن مقدمات الكليشيه. لن أبتدأ مثلاً بقول: هذه ليست أسطورتي الشخصية ولا حكايتي . أو ما ستقرأونه في هذه السلسة التدوينية ، هو تأريخ شخصي ومحاولة لاصطياد ما تبقى في بحيرة الذاكرة . ربما سأجرّب شيئا علي شاكلة .. هذه الحكاية تتناول أشخاصاً حقيقيين ويمكن أن أتورط حين يعرفون أني أفضح أسرارهم ثم أردفها بملاحظة .. لست إلا هامشاً تحت سطور الحدث.

لا يهم !

كليشيه أو غيره ، بالكتابة هنا سأوفر ما أدفعه مقابل مواعيدي مع الدكتورة ماري ، والتي لا تفعل شيئا أكثر من الاستماع لترهاتي أو ترهات من يسكن هذا الجسد. أتذمر حين تقدم النصائح  لي بغباء. بهذا المبلغ سأضمن رحلة من وإلى أمستردام كل شهرين .

هذه السلسلة مضرة بالصحة العقلية والنفسية وقد يمتد الأمر حتى الجسدية ، لذا يفضل أن تترك المكان فوراً كلما شعرت بكثافة ضبابية تتسلى إلى عقلك أو قلبك . اقرأ على نفسك بعض تمائم جدتك كلما أوجست خيفة. ويفضل أن تجلس نظيف الأمعاء أيضاً . شروط مرهقة ؟ ها ؟ ربما .. يمكنك  أن تتخيل إذاً كيف هو مزعج العيش معي  ..

سؤال مفتوح .. لمَ لا نتعرّى ؟

لم أصلنا على هذه الأرض بدأ دون لباس يستر ما هو معروف اليوم بالعورة ؟ سؤال وجودي أبله لكنه يستحق وقفات علماء الأنثروبولوجي والسلوك. لا .. لا يستحق .. ولا يحزنون . كل ما في الأمر أننا وجدنا على هذه الأرض أنقياء، ثم تعلمنا هفوات الدنس. تطور اللباس ليكون وسيلة – أرفضها- في سِتْر عُرينا الجميل .

ولأننا بشر نخشى الحقيقة ، فأقنعتنا اليومية  تقوم بالجزء الأهم من الستر المرغوب فيه. قليلون منّا الذين يحبون الحقيقة ويفنون حياتهم في سبيلها .

الكتابة هي حق التخلّص من الأقنعة، وفن التخفف من الابتسامات المصطنعة والطعنات الموجعة . الكتابة هي طريقتي الشخصية لأقول لأمريكا والأعراق والأسر الحاكمة : تفو عليكم يا زبالة .

بالرغم من ذلك، من المزعج والمقرف جدا أن يمارس الجميع الكتابة بهذا الشكل المتهور والفج. أصبحَت مثل هواية جمع العملات ورعاية الأغنام. كما يبدو أنها  إحدى النبؤات في طور التحقق. ننسى غالباً أن الكتابة فعل مسؤول ، يحدث وقعا كالانهيار الصخري ، وتتطلب جلداً ومجالدة . هي ليست مجرد حروف تُرسل في نوافذ الكترونية تموت روحها بعد عدة دقاىق .

من أجل ذلك وأكثر ، قررتُ التعرّي والقبض على الحقيقة. لكن أي حقيقة ؟ هذا سؤال ممتدٌ في الأبد ، متلوّنٌ كالحرباء .

إن  الوقت  الذي أبذله أمام المرآة لأتحسس أجزاء جسدي لا ينبّأ بخير. فشلي في محاولات التخلص من عتَمِ الذاكرة ، لا ينبّأ بخير أيضاً . المكوث أمام هذا الرماد الذي ينام في رأسي يتطلب جهدا ووقتا كبيرين ، ولا أعلم  من أين أبدأ ؟ آه من بدايات ملعونة .

تحكي البلدة أن أمي وضعتني وهي تُلهب التنّور ليلة زفاف أختها الصغرى . جئتُ واحترق الخبز ! لا..  لن أبدأ من هنا ..  فليلة احتراق الخبز كانت مثيرة جدا وتتطلب بعض الجسارة لأتحدث عنها.

محاولة سرْد حكاية ولو كانت خرافية ليست بالأمر السهل. تزداد المهمة صعوبة حين يكون الأمر واقعاً . حتى وان كنت مجرد قطعة أثاث صغيرة في دائرة المشهد ، يجب أن تكون خلاّقاً وفوضوياً في ذات الوقت. ربما يهمكم أن تدركوا أن السيناريو مختلّ جداً ومفتوح لانتهاك الكثير من قواعد الأنساق الكتابية المتداولة.

دعوني أعود للباص .

كنت قد صعدت إلى الباص ، واستهواني صوت العجوز الصلصالي .

وضع يده على فخذي ، فارتعدت. زادته ردة فعلي اصراراً حتى أحكم كفه الضخمة على ليونة فخذي . أمسكتُ بمعصمه وحاولت دفعه . نظرت في عينيه بحثاً عن خبثٍ ما ، فما وجدت سوى انكسار. أعرف هذا الانكسار جيّداً ، انكسار مخنّث في أعوامه الستين. لا يصفه شيء كمرادفات الذل والهوان .  كم جبلاً من العار كان عليه أن يتجاوز قبل أن يسير عكس كينونته؟ يريد أن يقول أنه أحد ضحايا جيله ، أعرف مثله الكثير .
أبو معلي الذي ينام في طرف الحي  مثال حي على هذا الانكسار اللوطي. كان يتناوب شيبان الحي على إتيانه حتى هلكوا هم وما هلك. منذ تسع سنوات وهو ينام على سرير في العراء . يكفّن نفسه بلحافه بانتظار الموت.

لويت يد المخنّث ونزلتُ من الباص نحو هافانا.

ألقيتُ التحية على حامد صاحب المقهى . ضابط متقاعد ورجل أعمالٍ حالي ، شنب مفتول وعقل يتّقد شعراً ونيكوتين . كلما شعرتُ بالضجر ، تسامرنا مساجلة على ضفة قهوة أو شطرنج. من هنا ، من هافانا .. بدأت الرحلة ، وبدأت معها حرية نشدتها منذ زمن. كانت كالمخدر الذي أدمنته منذ التجربة الأولى . لهذا الإدمان قلب الدجال ، أعور لكنه يعد بأشياء جميلة ، يفتح  ويغلق لك كل الأبواب ، حتى تصبح مشنوقاً إلى ذاتك كذيل العقرب .

فرق العشرون عام بيننا ، لم تمنع أن نكوّن صداقة إطارها الشِعر والكأس والنساء . كانت صفقة يبدو أن إبليس رتّب لها جيّداً .

في هذه الزنزانة الكبيرة ، حياة تجري تحت السطح ، لا يحياها إلا كائنات من الليل ، رجال تعثًروا برف أو امرأة ، ونساء من عشب الجنة. لا مكان للدين أو العُرْف هنا إلا ما ندر .الصخب  يُقام بجانب المآذن ولا تزين المواعيد إلا والرب في سمائنا يفتح يديه للهاربين من وسخهم.
كنت مأخوذاً بفخ التجربة الأولى ، وبداخلي سيل شتائم وسؤال لئيم : لم لا نجيد الحياة بوجه واحد ؟ لم نتطبّع بطبع المحيطات ؟

خامرتني دهشتان ! دهشة أني صاعد في حب ، ودهشة هذا العالم الأحمر. كان قلبي ينبض برقة. أكاد أشعر بخفة قلبي كخفة وشاح ينام على كتف الصبية . بشر ليسوا عاديين وقلوب شاغرة .. الكثير منها في الواقع ..

١. بدايات ملعونة

01/12/2011

يريد وجهة ما غير تلك التي يخطط الذهاب إليها. ضجيج المحركات في انتصاف هذه الظهيرة القاسية ، يجعل مواقف محطة النقل الجماعي أشبه بخلية نحل خربة. قلة النوم تنهش سواد عينيه وتخلف رغبة ملحة بحكهما مع كل إماءة. “المدينة .. حائل .. ينبع..” أسلم شنطته لأحدهم الذي تناولها والعرق يتصبب من جبينه “ خمس ساعات وهتكون بين أحبابك “ حشر نفسه في المقعد الخلفي ضمن منظومة تركت بلدانها راجية الرزق وفسحة من العيش على أرض الحرمين. سحابة من الدخان والعرق تخنق المكان ، وكأن لرئتيه خوارق من زمن ما جعلته يتجاوز أي تأفف مبرر. انطلقت المركبة مغيبة جدة خلفها ولهيب الشمس يكوي سطح هذا البحر الأزلي.

لم يعد له ما كان له ، وكأنما لملمم كل فجائعه وتركها تتجسد كخيط يسهم في زيادة هذا التلوث المرضي. صمْت الغرباء هو حديث هؤلاء الخمسة ، ولولا عود عبادي يجرح سطح الذاكرة لاستراح لنومة طويلة. مدن تسكننا ولا نسكنها ، لخطيئة ما ، لسر دفين لا تفصح عنه في يومك العادي ، لسر يباغتك بعد ربع قرن ويظل رطبا بعمق الزفير المشروخ. استسلم لكابوس ما. كابوس يعرف رائحته تماماً ، له منطق القبيلة والجبناء. على هذه الأرض ، إن لم تعرف من يستحق فستقبل أن تكون مسحوقاً. على هذه الأرض إن فكرت أن تكون نزيهاً ، فنهايتك كالبداية لا تعني شيئاً.

انتهت الصلاة مسبوقة بصرير أبواب محلات الأقمشة والعطور. في سوق الخاسكية تطاول يعتد بذاته على منظومة العرق الواحد. كأنما كل آسيا والقرن الأفريقي صبوا علقاتهم الفائضة في هذا الجنوب الملون. حين تكون نهايتك جنوباً فأنت تسير عكس البوصلة الشاخصة منذ الأزل نحو نجمة القطب. حين تنتهي جنوباً فأنت شقي ما. الخاسكية ، ضجيج مع يقظة الطير ولا ينام المكان حين ينام الناس. في النهار ، يمارس الناس قضاء حاجيتهم بحثا عن بضاعة جيدة بأسعار أرخص من نار الشمال، وللمفارقة التي ليست إلا ضمن أبجديات هذه البلد ، فأحفاد أصحاب محلات الخاسكية قبل مائة عام ، هم اليوم من يديرون نار الشمال . في الليل ، يخلع المكان قناعه ويعود ثكنة عسكرية بنقاط التفتيش التي تحيط بشوارعه الرئيسية. وبالرغم من ذلك تجيد العصابات المنظمة والغير منظمة اتمام صفقاتها في بيع الكحول والممنوعات. كأن المكان صورة مختزلة لحقيقة هذه البلاد النائمة على مارد أسود.

بدأت به آخر فصول الهروب هنا ، متنصلاً من وطنه وغربته في رغبة سافرة للبدء من جديد. هذه الرغبة أثارت عليه أفراداً من غسالي السيارات التي تكتظ كل يوم في هذا الكيلو مربع.” العمًال السود لا يقبلون بأحد من لون بشرتك أن يشاركهم هذه المهنة ، يقولون أنك تقطع رزقهم ويجب عليك أن تغير المكان”. أخبره أسعد الحضرمي صاحب محل العطور المقابل لدكة انتظاره.  انتظار ساعتين لم يفلح بعشرة ريالات تؤمن عشاءه. تقف عجلة الحياة الأفقية وقت الصلاة ، وتستعد أغلب النفوس لممارسة عادة عمودية. غاص في ذاكرته على مرمى حجر . مهمة صعبة تلك التي تقوم بها الذاكرة وهي تقوم بإبقاء كل ما يؤلمك في متناول رأسك . قريب منك حتى الضجر ، حتى رغبة التقيؤ على نفسك وشطرك إلى نصفين . 

سهارى ، سكارى ، وليل للعذارى يطول ، ملل خانق ، وفكرة الانتحار دوماً واردة في ظل هذا المزاج السي. صيف لم يبدأ بعد أو هكذا تشعر النفوس المتمللة ، فاقدي القدرة على أي شيء وفاقدي الوعي بعد منتصف الليل. هناك المتزوجون يركنون لعش قد ترطّبت أرضه كثيرا ، والعشّاق الوهميون يلوذون لسمّاعات الهواتف وحبال الياسمين آملين في إشعال موعد مهجور ، المرضى يستمتعون بأحاديث الممرضات الليلية ومع أصدقائهم المستيقظين. العسكر المرابطون في الحدود ينفثون سجائرهم بتململ ، مبتدئي الدورات منهم يسحبون السيفون بسبب عشاء الفول ولكن ليس في ذات الآن ، سائقي الشاحنات الكبيرة والصغيرة تضج بهم الطرق البرية بشوارب مفتولة وأعين نصف محمرّة ، الحلاقين ومدراء المطاعم ومشرفي المقاهي يراجعون حساباتهم وفواتيرهم ويشتمون أنفسهم بسبب العجز اليومي .

أما نحن ، المكتئبين من الشاشات ، فاقدي رغبة القراءة في هذا الوقت ، حتى الموسيقى التي نحبها لا نطيق سماعها ونرغب في ركوب أمواج كثيرة والطيران بين الغيمات وفقدان أنفسنا في أماكن مزدحمة ـ وتقطيعها والنظر لأنفسنا بسخرية وفرح ومن ثم إعادة تجميعنا ، نأتي هنا ! ونلعن هذا الليل ونأكل من خبز الملائكة المفقود وننتظر مرورنا على جدول أعمال ملك الموت .

عربدت في براثن الساحات نحو قمم الإقلاع وحنايا الجسد ، دوائر مصت مني النوم، والوجوه وأيقظت واقعاً لن نعيش فيه. توقف الباص أمامي فجأة ! انتشلني أحدهم كالأطفال الصغار ورماني في مقعد فارغ . لم يترك لي حتى فرصة الاختيار. كان الباص هادئا إلا من بعض الذين يجيدون القهقة والرقص بطرق غريبة وآخرون هائمون يتبادلون القبل في صمت دافئ .. سألت : إلى أين ؟

قال عجوز بصوت له طبيعة الصلصال: نحو خلاصنا الأبدي .

لفترة كنت أراقب كيف هم أهل هذه السماء . كيف يتحدثون وكيف يبكون وكيف يكونون نبلاء وحتى سافلين ، وجدت فجأة أني كنت أنتمي إليهم دون علم مسبق. الناس هنا أربعة أصناف لا تزيد  ، معتوهين ومفقودين ومرضى ومجانين .ارتكبت الجريمة ودخلت . تغرينا الأبواب بأطواق الياسمين فوقها، وما إن ندخل تخذلنا الأقدار والمفاتيح والأشياء ونستحيل لموقد قادر على تدفئة الآخرين ، ونحن نحترق .. ثم ماذا ؟!.. نصير رماداً فهباء منثورا . ليت الزمان يحترم عطاءنا ولا يخذل مرة واحدة . نحن كالمواقد ، نمنح الدفء للآخرين وننسى أننا نحترق !

عله يتبع : )

وصفة حرية

30/11/2011


كمِّم أفواهاً .. اسجن
اسرق، اسرق، اسرق
وانزع وطناً مني ..
من التراب .. ومن القطيع
حتماً ، سيثور عباس بحماره !
حتماً  ، سيذكر سلوى عند آخر الرصاص . 

ضمير أبله حكمت

30/05/2011

روحي متدلّيةٌ من فم السيفون وظهري يؤلمني بشدة ، استعرتُ جزءا صغيراً منها كي أساعدني في تحريك هذا الجسد الذي لم يمت وليته مات. لم أنسى حقيبتي الفاغرة فاها ، ألقمتها علبة مكياجي الصغيرة وبقايا سوائل غريبةٍ عليها ، وضعتُ أيضاً زجاجة عطري وتركتُ غطائها غارقاً في البالوعة ومناديل مخضّبة بأحمر قليل .

خرجتُ وأنا لا أجدني ، بالتأكيد أن الأمور غير طبيعية حين تمضي أربع ساعات غائباً عن الوعي في حمّامٍ مطار دولي. كان قد دعاني للزواج منه قبل أكثر من ستة أشهر. ثلاثيني ، مجهول السيرة ، حنون الملامح تواجه شقته شقتي، تسكن معه امرأة أظنها أخته. تجاهلتُ طلبه بدعوى دراستي ولأنه لم يكن الإنسان | الحلم . كنت أفكر في الارتباط بذلك الذي يدور في خلْد المراهقات ، فارس عريض الصدر ، مجعّدة عظلات بطنه ، شواربه مفتولة وعيناه تقتلني ، ساعده سلّم الله حين يحملني خلف ظهره ويطير بي نحو السماء. كنت أمازح رفيقاتي حول هذه الصورة النمطية لهذا الفارس الذي لا يأتي أبداً ، كانت ترى نهاد أن المرأة لا يكتمل نضجها إلا بحب قادر على إبراز شخصيتها الحقيقية ، لأنها مائية بطبيعتها ولا أدري إن كنت أوافقها أو لا !

اليوم لا أحد هنا ، كنا نجتمع مساء كل سبت في أمسية محتدمة وحديث سمْر لا ينتهي، خمسة أصابعٍ تنتمي لكفٍ واحدة تمسح ذات الوجه وتؤدي ذات البطْش ، خمس مغتربات عجنتهنّ الحياة. كانت مروة تموسق ليالينا بقيثارة علّمها العزف عليها الستيني صاحب الكشك الصغير . وفاء اليوم أصبحت معنية بشؤون التوأم وزوجها وتوقفت عن فكرة إصدار روايتها التي اختنقت في درجها ، حنان ماتت ومات معها جزءٌ مِنّا بعد صراعٍ مضنٍ مع اللوكيميا. يا إلهي ساعدني ، ذاكرتي مشوّشة وألم بين فخذي يتضاعف. رتّبت حجابها بطريقةٍ أوحت للزوجيْن الجالسينْ على كراسي الإنتظار أن ثمّة خطبٌ ما .

– كتب لها : “أنتِ لي يا طفلة الحب”

ولّى زمن المغريات. ومن يسمعك كلاماً معسولاً ، يطعمك بملعقة فارغة كما تقول فيلسوفتنا نهاد. لم أستجب له لأني كنت منشغلة بالعمل والسفر مع أهلي دوما. كان يداعبني مطلع كل شمس برسالة لا تزيد عن خمسة أسطر وأختمها أنا بابتسامة متورّدة أو هكذا هو كان يقول. يا الله كم أصبحت مقيّدة به! لو أن لهذا القلب جهاز إنذار يوحي بالخطر حين نفكر في التورط بشخص ما لسلمنا الكثير من الألم كما تقول فيلسوفتنا. أنا سأفكر في اختراعه يوما ما ! وبالرغم من ذلك جميلٌ أحيانا أن تمنحك الحياة شخص ما يستطيع أن يؤدي دور أوكسجينك و غذاء خلاياك ، كان مع كل رسالةٍ له يبني فيّ حلماً .

تحامَلتُ على ذكرى موسيقى ” ليلة هروب فاطمة ” التي كان يُسمعني إياها دوما ويعلّمني كيف أقرأ نوتتها ، ذات الموسيقى كان المطار يضجّ بها حين كنتُ تحته في تلك الساعة المشئومة. تسلّل لحمامات النساء بدعوى أنه نسي أمرا مهما قبل إقلاع رحلتي بقليل. تحدّثتُ بعد أن نجح الأخصائي باستخدام تقنية خط الزمن  في كسر خرسي الأبدي :.. معتوه .. اغتصاب .. قيء  .. هو شيزوفريني .. موت .. أربعة في واحد يعيشون ..

الآن أنا هنا أرتب أوراق الخريف وأبحث عن تسلل خارج هذه الغرفة البيضاء. معطوفة على ذاتي كذيل عقرب ، وذات السؤال الغبي يحك رأسي ، هل الحب أن يغتصبك مضطرب نفسيا !؟ وترد الممرضة التي لا تنسى موعد مهدّئي : لا طبعا .

السعوديون ورياضة ركوب الأمواج

27/05/2011

نتحلى نحن الكائنات السعودية بخصوصية فريدة النوع ، ولا يذهب بك التوجيه اللاشعوري الذي يحدثه إيقاع هذه الكلمة لصورة المفتين واللحى وعزل المرأة. خصوصيتنا الفريدة تتجلى في كيفية تشكيل وعينا المتخبط. قبل أن أخوض في هذه النقطة، أود الإشارة إلى أن سطحية الصراع بين مختلف التيارات هي وقود السلطة التي تقتات على سذاجة البسطاء.

في سيبيربا هناك قبيلة غير معروفة ، تمنع أفرادها من التواصل مع أي انسان خارج منظومتهم القبلية لأنه يمكن أن يتأثر أفرادها بجميل وقبيح العالم. الشعب السعودي ، بكافة أطيافه وحماقاته كان صورة أخرى لهذه القبيلة حتى أحكمت العولمة قبضتها على العالم في منتصف التسعينيات.

في ظلام غياب التفكير المنهجي الحديث – الذي يمكن أن يخدم أي تيار أو فئة مهما سمت أهدافها أو رذلت – كنتيجة مثالية لإنعدام مؤسسات المجتمع المدني يتشكل وعي  الأطراف المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا الحراك الاجتماعي المطاطي. أحد هذه النتائج ،  هو تشكيل  جيل جديد ينشد حرية العالم الأول واختيار طريقة العيش التي تناسبه سواء ناسب هذا شرع الإسلام أم لا.  خلال هذا الوقت ، فشلت أدوات الإسلاميين في التصدي للرغبة في هذه الحركة التحررية من ضوابط العيش الصارمة والتي هي في الإسلام تشريعات وضوابط تضيق وتتسع حسب إدراك الفقيه والمفتي لروح العصر، وماذا يعني بالنسبة له أن نكون في عام ٢٠١١ ونحن لا زلنا نناقش قضية قيادة المرأة للسيارة. المثير للأمر ، أن الصراع دوماً يأخذ ذات الشكل في كل مرة ، ويبلغ أقصاه عندما تتقاطع الخطوط حول قضية المرأة .

في ذهنية الإسلامي ، أن المرأة كائن يثير الفتنة وهذا صحيح فمن لا يسلب لبه جمال امرأة غير سوي جنسيا ولا عاطفياً ، ولكن ما يغيب عن ذهنيته أن من يقوم بالتحرش والإعتداء هو نتيجة تربية هذا الخطاب الإسلامي. فهل من المعقول أن نعطل نصف المجتمع لأن ربعه يعاني من أزمة حقيقية تجاه الجنس الآخر ؟ ربما نعم من المعقول في ظل هرم يداهن الحليق والملتحي في مجلسين متجاورين، ويطوع القانون بأمزجة كما تبدو أنها شخصية واعتبارية أكثر من اللازم . هذا الهرم الذي ينتظر في كل مرة نقطة الانكسار المناسبة ليدخل الجديد ، وقضية تعليم المرأة والستالايت مثال جيد.

هذا الصراع في نظري مجرد صراع موجات تحركها رياح القضايا المستجدة ، ولا يستفيد منه سوى الهرم الأعلى في استهلاك مثير للحنق لطاقات كان يمكن أن توجه لإنتاجية أكثر نفعاً ، وانظر أين وصلنا في السلم العالمي منذ جهيمان إلى اليوم . الأمر الإيجابي الذي يحمسني لصراع أي موجة هو رؤيتك لتساقط الأقنعة تباعاً ، فهذا شيخ ينادي بعهر امرأة لا يعرف منها إلا اسمها ، وذاك محافظ تتجاذبه أطراف الصراع كالمطاط لتتكشف له مدى الضحالة التي يعيشها ، وتلك ليبرالية لا تتنازل عن أي فرصة في تعميم أخطاء الملتحين على الملتحين في إهدارها لأسمى معاني الليبرالية. من هذه المفاهيم التعميمة الخاطئة تتشكل معطيات الوعي  في عقلية هذا الجيل الجديد والمرتكزة على التأثر أساساً أكثر من كونها سالكة انعقافة علامة الاستفهام في لماذا  وكيف ؟

كان يمكن أن ننجح في تحويل هذا الصراع لحركة نهضوية كبرى بعد ربيع الثورات العربية وولادة خطاب دولة الحقوق والمؤسسات ،  والذي اجتمع على جدواه أقصى اليمين واليسار.  لكنه أجهض وخنق كما تجهض الأحلام الجميلة في وطني، ولم يعد يذكره أحد بعد هبوط الموجة. لذا حينما نتعلم الوقوف على الموجة عكس الريح سنضمن تاريخ ميلاد السير للأمام.

استدراك ما بعد البوعزيزي

23/03/2011

في محاولة ناجحة مني لأشتت انتباهي عما يدور في عالم الما بعد بوعزيزي ، أصبحت ملماً بمبادئ رياضة الرغبي. كذلك نجحت في متابعة مسلسل أمريكي سطحي جداً ويفتقد لبديهيات العمق لأعزز من مخزوني التغريبي وأعرض ما تبقى داخلي من هوية لعملية مازوخية ستجعلني في آخر الأمر أبصق على كل ما يمت لجيناتي بصلة.

كاللانمط أو النمط ، أنا ضحية مشروع تغريبي ماسوخي ماسوني براجماتي مضروب على قفاه ، واكتشفت أول معالم هذه الأزمة الخطيرة حينما استمعت لمدرس الفقه وهو يتوعد بالجحيم لمن يجرب الاستمناء . الشاهد أني مارست هذه الجريمة ، واكتشفت لذتها الوقتية فولد سؤال وتلى السؤال ألف سؤال .

في عنفوان المرحلة بدأت أتسائل أسئلة حمقاء وأحيانا ذكية وبعضها لا يمكن الإجابة عليها وكلها يمكن أن تسجل ضدي وضد أي شخص يحمل لوائها وتؤدي به لئن يصلب ويقطع من خلاف. خلال عالم البو عزيزي تنامت هذه الأسئلة بشكل مخيف ولأنها كالسرطان بدأت أبحث عن دواء فعال ولم تجدي معي الرقية ولا الضرب بالهال ولا حتى مضادات الاكتئاب . وقت الثورة ولأن ركوب الموجة حتمي للتائهين أمثالي توجهت للاهتمام بمصممي أزياء القذافي ومن صبغ شعر حسني مبارك قبل خطابة الأخير وبـ”بالراجل اللي ورا عمر سليمان” وعاد سؤالي الطفولي من يحمم الملك فهد يا ماما؟ كذلك حفظت قصيدتين تسبح بمجد ورب السلطان لأعيد صلاحية وطنيتي المنتهية. قررت أيضا أن ” آكل تبن ” وأحمد الله ليل نهار أننا شعوب غبية وهبنا الله “شوية ” أذكياء يرضون بحكمننا ويبتغون بذلك إلى الجنة سبيلا .

الثورة زلزال يضرب أماكن محددة في أعماق النفس الانسانية يلمسها كائن بشري لا يعيش خلف أسوار عالية ولا تصله تقارير مختصرة. كائن يدق عنقه رمض النهار تربصا بإنهاء معاملة حكومية ويخونه القوت أمام جوع صغاره. لذا بصفتي انسان يهمه الشأن العام – وإن كانت جهات كبرى تجرم هذا الاهتمام ربما بسبب سوء قراءة للموقف أو هي لحظة غضب فحولية – فأنا تطربني مطالبات الانسان بحقوقه الضائعة بين الواو وزيجات الفساد المشترية ولكني في ذات الوقت أعلن براءة يدي ورجلي من أي ثورة محلية أو دولية ، ولو حلو بنعيش طراطير برضو .

نِـد

11/02/2011

يتكأ على كتفي شيخ من الحنين ، وأرق يتسع لكل الاحتمالات اللاممكنة.  هذا الصمت الموشوم بالظن لا ينبّأ بخير . كل ما في الأمر أني كفرت بفكرة الوطن والقضية . أنعم الآن بهامش المدينة تماماً كمتشرد يعرف أن الطريق بيته.

اشتريت ساعة يدوية ، الكثير منها في الواقع ، وانتظمت في فصول اليوغا لأقتحم أجساداً مفتوحة على فخ التجربة. وجدت أني مصيدة صالحة للاستخدام. هذا الفعل الاعتيادي لأمور ليست اعتيادية محاولة للهرب من شيء ما ، لا أستطيع تحديده إلا حين تناتبني حالة ضحك هستيرية لا سبب لها . أقرب للمجنون ربما ، أقرب للكمال. الحياة، ند. كأي عاشق غير تقليدي يشنق نفسه لأنه لا قيامة في الأفق يمكن أن تحرر البشر من مربط الكهنوت القديم ، لا يكتب رسالة تقول : ” تعالي نتعاتب وكفّينا كحمامتيْن على فم الماء ” ويتناول ٧ مليجرامات من الكالسيوم كي لا يتعفّن جسده الأبيض.

الحياة ، ند . كعباس الذي يطلق قدمه صوب الأشياء رغم أنه لا يثق بالريح . دوماً يحلم بالهجرة إلى اليونان واقتناء تمثال لامرأة عارية . مهمته اليومية بيع السمك بسعر مرتفع للغني ، وبنجمة من آخر الزمن للفقير .
الحياة ، ند. بالمسافة بين الممكن واللاممكن ، بالأغنيات التي نربطها على خصر الصبر ، بالهزائم التي تثني المكسور، بلذة الصعود نحو سحابتك التي تخيلتها يوماً ما وأنت في السابعة .


%d مدونون معجبون بهذه: